السيد علي الموسوي القزويني
135
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
تحفّظاً على الثوب والبدن والأواني وغيرها فوجوب الإعلام لأجله مبنيّ على وجوب إعلام كلّ إنسان لنجاسة ما في يده إذا كان جاهلًا ، وسيأتي الكلام في تحقيقه . الثالثة : إذا علم البائع من حال المشتري أنّه يشتري الدهن المتنجّس لغرض الإسراج لا غير ففي سقوط وجوب الإعلام وعدمه الوجهان السابقان ، والأوجه هو السقوط لحصول الغرض بدونه ، ولا يبعد التفصيل بين ما لو علم البائع بأنّ المشتري لا يبدو له فيما بعد إرادة الاستعمال في الأكل فلا يجب الإعلام ، وما لو علم أنّه يبدو له ذلك فيما بعد أو شكّ فيه والعدم فيجب لإطلاق الأمر وعموم التعليل . وهذا أجود . الرابعة : لو باع الدهن المتنجّس لمن يعلم من حاله أنّ قوله في الإخبار بالنجاسة لا يؤثّر ، كما لو كان المشتري ممّن لا يجتنب عن النجاسات حتّى في الأكل لقلّة مبالاته في الدين ، ففي سقوط وجوب الإعلام وجه ، من جهة خلوّه عن الفائدة ، إلّا أنّ الأوجه هو الوجوب لإطلاق الأمر وعموم التعليل . الخامسة : لو باعه والمشتري لا يشتريه لنفسه بل لغيره كما لو كان وكيلًا في اشتراء الدهن أو وليّاً أو فضوليّاً ، فالوجه وجوب الإعلام أيضاً عملًا بإطلاق قوله عليه السلام : « أعلمهم إذا بعته » مضافاً إلى عموم التعليل . السادسة : لو باع الوكيل فالظاهر وجوب الإعلام عليه أيضاً ، لأنّ الوكيل قائم مقام الموكّل ، فيجب عليه ما وجب على موكّله في الفعل الموكّل فيه ، ويجري عليه الأحكام الجارية على الموكّل إلّا ما خرج بالدليل . السابعة : لو باع الفضولي ولحقه إجازة المالك ، ففي وجوب الإعلام عليه أو على المالك وعدمه عليهما ، أمّا على البائع فلعدم كونه مالكاً والأخبار الآمرة به ظاهر فيما لو كان البائع مالكاً ، وأمّا على المالك فلأنّ الأمر متعلّق بما لو كان المالك بائعاً إلّا أن يقال : إنّ الإجازة اللاحقة من المالك توجب كونه هو البائع في الحقيقة وإن كان العقد صادراً من الفضولي ، ولعلّ هذا أوجه .